بقلم : المختصَّة بتصميم الحميات الغذائيّة والعلاجيّة ابتسام موسى شريف
تدقيق: هادي محمود نصّار
ما هِي أهميّةُ علاقةِ الرِّياضَةِ البَدنيَّةِ
ببناءِ العَضلات، التَّعب، النَّوم ، العَقل، الإكتِئاب، الذّاكِرة ،الدّراسَة والسَّعادَة؟
الرِّياضَةُ هيَ سِرُّ الصِّحّةِ المُستَدامةِ والسَّعادَة، فهِي تُقَوّي أجسامَنا وتُنشِّط عُقولَنا وتَمنَحُنا الطّاقَةَ ليسَ طَوالَ اليَومِ وحَسب، بَل طَوالَ العُمر. ولَكِن لتَحصُلَ علَى صِحّةٍ جيِّدةٍ يَجبُ أَن تُصبِحَ الرِّياضَةُ جُزءاً أساسِيّاً مِن روتينِ حَياتِكَ اليَوميَّة.
لا يجِبُ أن تكونَ الرِّياضَةُ عِبارَةً عَن مُجَرّدِ هِوايَةٍ تُمارَسُ بَينَ الحينِ والآخَر، أو لأجلِ الإشتِراكِ بالألعابِ الأولمبِيَّةِ لإحرازِ المِيدالِيَّات، أو فَقَط لِلحُصولِ عَلى جِسمٍ رَشيقٍ بِعُمرِ الشَّباب، بَل تُصبِحُ ضَرورِيّةً جِدّاً بَعدَ عُمرِ الثَّلاثينِ وَما فَوق. يَجِب أَن تَتَقدَّم الرِّياضَةُ عَلى وِجبَة الطَّعامِ وحِصَّةِ الفيتامِيناتِ مِن حَيثُ الأهَمِّيَّة، لأنَّها الضّامِن الأَوَّل لِشَيخوخَةٍ طَبيعيَّة بِعَقلٍ سَليمٍ وبحُرِّيَّة التَّنقّلِ دونَ المُساعَدَة. ومِثلَما قالوا قَديماً: “العَقل السَّليم بِالجِسم السَّليم”.
فَوائِد الرِّياضَة بِبِناء العَضَلات:
كُلَّما بَنَينا كُتلَةً عضَليَّةً مُهِمَّة، كُلَّما حُفِظَت أجسامُنا مِن الكُسور المُحتمَلَة، لأَنَّ العَضلَة تُحافِظ عَلى العِظامِ وتُغَلّفُها وحَتّى في عُمرٍ مُتَقَدِّم. كُلَّما كَبُر حَجم الكُتلَة العَضلِيَّةِ كُلَّما زادَت طاقَةُ الحَرق (Active tissues) طَوالَ الوَقتِ وَحَتّى مَع تَقدُّم العُمر.
عَلاقَة الرِّياضَة بِالنَّوم وإزالَة التَّعب وارتِفاع هُرمون السَّعادَة:
بَعدَ التَّمارينِ الرِّياضيَّةِ تُفرَز مادَّةٌ تُسمَّى (Gaba) فِي المُخ، وهِي تَعمَلُ عَلى تَهدِئَة واستِرخاء الأعصابِ كُلِّها. وأيضاً بَعدَ التَّمارينِ الرِّياضيَّة يَحدُث ارتِفاعٌ لهَرمونات السَّعادَة (الدوبامِين والسِّيروتونين والأندروفِين) وكُلُّها لَها تَأثيرٌ إِيجابِيٌّ عَلى المَزاج.
بالرَّغم مِن ارتِباط فَرز هَرمون الأندروفِين فِي حالَة الخَوف والمُخاطَرَة والمُواجَهَة، إلّا أنَّه يُفرَز خِلال الرِّياضَة ويَتَحوَّل إلى هُرمون سَعادَة، وذلِكَ لِما يُسبِّبُه الأدرينالِين مِن رَفع طاقَة الجِسم عَن طَريق زِيادَة تَدَفُّق الدَّم إلى العضَلات. كَما أنَّ الأندروفِين الَّذي تُنتجُه الغدَّة النُّخاميَّة والوِطاء فِي الدِّماغ يُساعِد هُو الآخَر عَلى تَخفيف الألمِ وتَحسينِ المِزاجِ ويُعزِّزُ الثِّقَةَ بِالنَّفس. وأيضاً يَزدادُ إنتاجُ هُرمون النُّمُو وَهُو مِن أهمِّ الهُرموناتِ للمُحافَظَةِ عَلى فترَةٍ طَويلَةٍ مِن الشَّباب. كَما يَزدادُ إنتاجُ هُرمونِ التِّستوستيرونِ عِند الرِّجال، وهُو هُرمون يَعمَلُ عَلى إصلاحِ الجِسم بِشَكلٍ عامّ.
أمّا النِّساء اللَّواتِي يُمارِسنَ الرِّياضَة، فَلا يَشعُرنَ بتغيُّراتٍ كَبيرةٍ فِي مزاجِهنَّ فِي فَترةِ اقترابِ الدَّورةِ الشّهرِيَّة، لأنَّ الرِّياضَةَ تَعمَلُ عَلى تَعدِيلِ الهُرموناتِ وتُخفِّضُ مِن تأثيرِها السَّلبِيِّ عَلى الصّحَّةِ النّفسِيَّة والمزاجِيّة.
تَأثير الرِّياضَة عَلى العَقل:
هُناكَ مادَّةٌ تُفرَز فِي المُخّ تُدعَى (BDNF) Brain-Derived Neurotrophic Factor، وهِي تُفرَزُ خلالَ التَّمارينِ الرِّياضِيَّةِ وتَعمَلُ ك “سَماد” لدَعم الخَلايا العَصَبيَّة. فهِي تُساعِد عَلى نُمُوّ وتَطوُّرِ الخَلايا العصَبيَّة، ممّا يعَزّزُ دَورَ الدِّماغِ فِي تَكوينِ رَوابِطَ عصَبيَّة جَديدَة، وهُو أمرٌ مُهِمّ جدّاً لزِيادَة سُرعَةِ الحِفظ والتَّركيزِ والتّعلُّم، وتُمكِّنُ المُخّ مِن أن يُصبحَ فِي أعلى مستَوَياتِ قدرَتِهِ عَلى حِفظِ المَعلوماتِ وتَخزينِها لفَتراتٍ طَويلَة.
كَيف نُؤخِّر أو نَمنعُ إصابتِنا بمَرضِ الألزهايمَر؟
الـ Frontal lobe والـ Temporal lobe وَهُما أجزاءٌ مِن المُخ، إذا أصابَهُما الضُّمورُ يُصابُ الشَّخصُ بمَرض الألزهايمَر والخَرف. ولكِن مَع الاستِمرار بالتَّمارينِ الرِّياضيَّةِ تَكبُرُ هذهِ المَناطِقُ وتُصبِح أكثَر نَشاطا، فيُصبِحُ مِن الصَّعبِ جدّاً أن يُصابَ المَرءُ بِهَذا المَرض.
أمَّا بالنِّسبَة للنَّوم، فبَعد التَّمارينِ الرِّياضِيّة يُمكِنُ الخلودُ للنَّومِ بَعد الإستِلقاءِ بخَمسِ دقائِقَ لِمَن يُعانونَ مِن الأرَق.
الرِّياضةُ تُحسِّنُ الصِّحّةَ بِشَكلٍ عامّ:
تُقَوّي المَناعَة، تُقَوّي عَضلَة القَلب، تُحَسِّن صِحَّة الشَّرايِينِ والأوعِيَةِ الدَّمويَّة، تَمنَعُ التّجلُّطات، وتَمنَعُ ارتِفاعَ السُّكَّرِ فِي الدَّم.
ما هِي المُدَّة المَطلوبَة لرِياضَة مُستَدامَة؟
عَكسَ كُلِّ الأَقاوِيل، يَكفِي أن يُداوِمَ الشَّخصُ عَلى مُمارَسةِ الرِّياضةِ لمُدَّةِ عِشرينَ دَقيقَةٍ كُلّ يَومَين، أو مُمارَسَتِها لمُدَّةِ ساعَتَينِ في الأسبوعِ على أقلِّ تَقدِير. أَمّا مُمارَسَتُها مِن ثَلاثةِ أيّامٍ إلى خَمسَةِ أَيّامٍ فَهِي كافِيةٌ جدّاً لِمَن يَستَطيع.
هَل كُنتَ تَعلَمُ أنّ كُلَّ ساعَةٍ مِن التَّمارينِ الرِّياضِيَّة تُطيلُ العُمرَ الصِّحّي ثَلاثَ ساعَات؟ وهَل بَدأتَ بالتَّفكيرِ جِدِّيّاً بإعطاءِ الرِّياضَةِ وقتاً مِن روتينِكَ اليَوميّ؟