الصحافةُ تنزفُ مِنْ جديد: حينَ يرتعدُ القاتلُ مِنْ عينِ الحقيقة

الصحافةُ تنزفُ مِنْ جديد: حينَ يرتعدُ القاتلُ مِنْ عينِ الحقيقة

بقلم: علي رضوان سعيد

تدقيق : فاطمة محمّد صالح الموسويّ

لَم يكُن يوماً الإستِهدافُ الإسـ..رائيليُّ لِلصَّحفيينَ والمُسعفينَ فِي الجَنوبَ مُجرّدَ تَجاوزاتٍ مَيدانيّة، بَل إستِحالُ عَقيدةٍ ثابتةٍ وسِياسةٍ مُمنهجةٍ لِكسرِ عينِ الحقيقةِ وتغييبِ الشَّاهد. اليَوم، علَى طَريقِ جزّين، زُفَّ الزّميلانِ “علي شعيب وفاطمة فتوني” شَهـ..يدين، فِي جَريمةٍ غادرةٍ لَم تهدُف فقَط إلَى قتـ..لِ جَسدين، بَل إلَى وأدِ الصّوتِ الّذِي فَضَحَ هشاشةَ الرّواياتِ المُعادِية.

هَذا الإستِهدافُ هوَ إعتِرافٌ صَريحٌ بِالخوفِ الّذي تُثيرُهُ الصّورةُ فِي وجدانِ المُحـ.تَل، ومُحاولةٌ يائسةٌ لِفرضِ العَتمةِ وإطفاءِ عَينِ الحَقيقةِ الّتِي لَطالَما أرّقتهُم. وبِالتزامُنِ معَ هَذا الفَقد، لَم يسلَمْ النّبضُ الإنسانيُّ فِي زَوطر مِنَ الغَدرِ ذاتِه، حيثُ سَقطَ المُسعِفونَ بينَما كانُوا يُلملِمونَ جراحَ الصّامِدين، لِتكتمِلَ فُصولُ الإعـ..تداءِ الّتي تطالُ الكَاميرا والضَّمادةَ علَى حدٍّ سَواء.

لَن يخفُتَ الصّوتُ ولَن تغيبَ الصُّورة. هَذا مَا قُلناهُ سابِقا، ونُرَدِدُهُ اليومَ بإصرَار. وكلُّ عَدسةٍ يُحاولونَ تهشِيمَها ستُورِقُ فِي عُيونِ رفاقِ الدَّربِ عَدساتٍ جَديدة. نحنُ نُدرِكُ تماماً أنَّ هذهِ الدٍماءَ ليسَت الأولَى ولَن تكُونَ الأخيرةَ معَ عدوٍ يَرى فِي السُّترةِ الزَّرقاء خطراً يُوازي المَيدان. وضَريبةَ الوفاءِ هذهِ لِلأرض، لا بُدَّ مِن دفعِها.

لكنَّ اليَوم، يتَكرّسُ أكثَر فأكثرَ زِيفُ العَدالةِ الدّوليّةِ الّتِي تدّعِي حِمايةَ الإنسَان. ويتحوّلُ الصّمتُ إلَى إعلانٍ رسميٍّ بِنهايةِ زمنِ المَواثيقِ الدّوليَّة. فهَل ينتَظِرُ العالمُ تحوّلَ مِهنةِ المَتاعبِ إلَى “مهمةٍ انتِحاريّة”، لَيقتنعَ أخيراً أنَّ دِماءَ الصَّحفيّينَ فِي لُبنانَ لَيسَت مُجرّدَ أرقَام؟